القرطبي

171

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

حد للآية مبين لها ، لا يسع مسلما الخروج عنه . وأما من قال : ذلك على من بقي من الأبوين ، فحجته أنه لا يجوز للام تضييع ولدها ، وقد مات من كان ينفق عليه وعليها . وقد ترجم البخاري على رد هذا القول " باب - وعلى الوارث مثل ذلك ، وهل على المرأة منه شئ " وساق حديث أم سلمة وهند . والمعنى فيه : أن أم سلمة كان لها أبناء من أبى سلمة ولم يكن ، لهم مال ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها أن لها في ذلك أجرا . فدل هذا الحديث على أن نفقة بنيها لا تجب عليها ، ولو وجبت عليها لم تقل للنبي صلى الله عليه وسلم : ولست بتاركتهم . وأما حديث هند فإن النبي صلى الله عليه وسلم أطلقها على أخذ نفقتها ونفقة بنيها من مال الأب ، ولم يوجبها عليها كما أوجبها على الأب . فاستدل البخاري من هذا على أنه لما لم يلزم الأمهات نفقات الأبناء في حياة الآباء فكذلك لا يلزمهن بموت الآباء . وأما قول من قال إن النفقة والكسوة على كل ذي رحم محرم فحجته أن على الرجل أن ينفق على كل ذي رحم محرم إذا كان فقيرا . قال النحاس : وقد عورض هذا القول بأنه لم يؤخذ من كتاب الله تعالى ولا من إجماع ولا من سنة صحيحة ، بل لا يعرف من قول سوى ما ذكرناه . فأما القرآن فقد قال الله عز وجل : " وعلى الوارث مثل ذلك " فإن كان على الوارث النفقة والكسوة فقد خالفوا ذلك فقالوا : إذا ترك خال وابن عمه فالنفقة على خاله وليس على ابن عمه شئ ، فهذا مخالف نص القرآن لان الخال لا يرث مع ابن العم في قول أحد ، ولا يرث وحده في قول كثير من العلماء ، والذي احتجوا به من النفقة على كل ذي رحم محرم ، أكثر أهل العلم على خلافه . السادسة عشرة - قوله تعالى : ( فإن أرادا فصالا ) الضمير في " أرادا " للوالدين . و " فصالا " معناه فطاما عن الرضاع ، أي عن الاغتذاء بلبن أمه إلى غيره من الأقوات . والفصال والفصل : الفطام ، وأصله التفريق ، فهو تفريق بين الصبي والثدي ، ومنه سمى الفصيل ، لأنه مفصول عن أمه . ( عن تراض منهما ) أي قبل الحولين . ( فلا جناح عليهما ) أي في فصله ، وذلك أن الله سبحانه لما جعل مدة الرضاع حولين بين أن فطامهما